كلمة السيد راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب خلال الدورة الاستثنائية 26 لمنتدى رؤساء ورئيسات المؤسسات التشريعية في أمريكا الوسطى وحوض الكاراييب والمكسيك  -الفوبريل –

السيد رئيس مجلس المستشارين،

السيد رئيس الجمعية التشريعية للسلفادور والرئيس الدوري لمنتدى الفوبريل،

السيدات والسادة رئيسات ورؤساء المؤسسات التشريعية،

السيدات والسادة الأعضاء في منتدى الفوبريل،

السيد الكاتب العام التنفيذي لمنتدى الفوبريل ،

السادة السفراء ممثلي الدول الأعضاء في الفوبريل،

حضرات السيدات والسادة،

إنه لمن دواعي السرور والاعتزاز، أن أرحب بحضراتكم

في المملكة المغربية، لتجديد العهد بين البرلمان المغربي ومنتدى رؤساء ورئيسات المؤسسات التشريعية في أمريكا الوسطى وحوض الكاراييب والمكسيك، وهو عهد أخذنا ميثاقه منذ الانضمام -قرابة عقد من الزمن-

إلى  منتدى الفوبريل، وذلك لِمَا نَتَقاسمه مع ممثلي شعوب هذه المنطقة من تطلعاتٍ في سبيل توفير ظروف العيش الكريم، وتحقيق التنمية الاقتصادية، وتعزيز التعاون بين برلمانات ضفتي الأطلسي.

 وإن انعقاد أشغال الدورة الاستثنائية السادسة والعشرين اليوم بالعاصمة الرباط، شأنُها شأنُ تظاهرات حظي البرلمان المغربي  بشرف احتضان عددٍ من دوراتها، من بينها الاجتماع الاستثنائي 17 والدورة 35 لمنتدى الفوبريل لسنتي  2016 و2017، ومشاركتي شخصيا في أشغال الدورة 33 التي انعقدت بالمكسيك،  إنما في الحقيقة تأكيد على حرص المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس  نصره الله، على الانخراط في تكريس التعاون جنوب – جنوب، ودعم الاندماج الجهوي والبين جهوي، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

 بل وإن التوجه الحكيم لملك البلاد، جعل من التعاون بين دول الجنوب مقتضى ً دستوريا، وثابتًا من الثوابت الدبلوماسية للمغرب، ورافعةً لسياستِه الخارجية، في إطار رؤية استراتيجية شاملة، تقوم على تعزيز السلام والأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية الاقتصادية.

ولعلّ توقيع الإعلان التأسيسي للمنتدى البرلماني لإفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاراييب “أفرولاك”، ليَعكسُ بعضًا من ذَلِك الانخراط ويُجسِّد تِلْك الإرادة، من أجل إسماع صوتِ شعوب إفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية والكاراييب، حول قضايا السلام والأمن، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة، والحكامة، وسيادة القانون، واحترام حقوق الانسان.

 كما يمثل انضمام منتدى الفوبريل لمنتدى “أفرولاك” تجسيدا للتعاون بين المؤسسات البرلمانية الدولية لدول الجنوب، وإسهاما ملموسا في تبادل الخبرات والتجارب وتعزيز التشاور والتفاهم للدفاع عن القضايا العادلة لشعوبنا.

حضرات السيدات والسادة،

لا زالت دول الجنوب تكابد تداعيات جائحة كوفيد-19، خاصة في ما يتعلق بجانب التنمية الاقتصادية. ولا يخفى على حضراتكم حجم التأخير الذي طال إنجاز عدد من المشاريع والأوراش الكبرى وركود الاقتصاد العالمي، بسبب إغلاق الحدود البحرية والجوية والبرية بين الدول.

وبات من الأكيد أن جائحة كوفيد-19 خلّفت آثارا اقتصادية قد تصبح طويلة الأمد في بعض البلدان النامية، وهو ما يحتم علينا جميعا تكثيف جهود التعاون لتجاوز هذه الآثار وإعادة رسم الأولويات، بما قدمت لنا الجائحة من دروس لا يمكننا تجاهلها. ولعل أكبر درس تأكَّدَ للجميع هو وحدة مصير البشرية، سواء تعلق الأمر بنجاحها وازدهارها، أو بفشلها واندحارها.

ويظهر جليا أن التعاون الدولي جنوب – جنوب يعتبر في الفترة الراهنة من أهم الآليات لتجاوز المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لبلداننا، خاصة وأن منطقة أمريكا الوسطى وحوض الكاراييب من جهة، والقارة الإفريقية من جهة أخرى، تتوفران على المؤهلات الضرورية لضمان الإقلاع الاقتصادي،

لِمَا تزخران به من عنصر بشري شاب ونشيط وموارد طاقية نفطية ومتجددة، ومعادن وثروات زراعية ومائية وسمكية وحيوانية كبيرة ومتنوعة.

كما أن القارة الإفريقية تضم عدة تكتلات اقتصادية تأخذ إما شكل منطقة تجارة حرة أو اتحاد جمركي أو سوق مشتركة أو سياسة نقدية موحّدة، علاوة على إطلاق أكبر منطقة للتبادل الحر بالعالم بإفريقيا سنة 2021.

وفي هذا الإطار، أجد نفسي مقتنعا تماما بأهمية العمل البرلماني، في إطار المنظومة الدولية، في تحقيق مشروع التعاون جنوب – جنوب بين ضفتي الأطلسي، لما تضطلع به الدبلوماسية البرلمانية من أدوار في توحيد الجهود، وتنسيق المواقف، وخلق المبادرات، وتطوير الآليات التنظيمية، وذلك من أجل مقاربة مختلف الإشكاليات ذات الصلة بالأهداف المشتركة.

وإننا سعداء لبلورة برنامج العمل البرلماني المشترك بين منتدى الفوبريل وبرلمان المملكة المغربية الذي يهدف إلى تعزيز الحوار السياسي والدبلوماسية البرلمانية وتبادل التجارب والخبرات مع برلمانات الدول الأعضاء في منتدى الفوبريل.

كما أن مثل هذه التظاهرة البرلمانية، المنعقدة اليوم بالرباط، من شأنها أن تمهد لحوار سياسي عميق وشامل، وتواكب التعاون الدبلوماسي، بهدف بلورة مسارات العمل المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأكاديمية والثقافية.

ولقد أصبحت الضرورة اليوم ملحة، قبل أي وقت آخر، لتطوير دبلوماسية برلمانية ناجعة، قادرة ليس فقط على إيجاد حلول للتحديات الراهنة، وإنما على تطوير الشراكة واستشراف آفاق أرحب للتعاون المتعدد الأطراف، وبهذا يصبح عملنا البرلماني قاطرة لتعزيز التعاون جنوب – جنوب، ويضطلع بدوره في تحقيق التنمية الاقتصادية لبلداننا وخدمة قضايا شعوبنا.

السيدات والسادة،

إن البرلمان المغربي بمجلسيه، وجميع مؤسسات المملكة المغربية،

 قد حَظُوا باعتراف المنتظم الدولي بدورهم الريادي في تعزيز التعاون

 جنوب – جنوب في جميع المجالات والمستويات، وذلك لما تستحضره المملكة المغربية من روابط تاريخية وقيم وقواسم مشتركة تجمع بين شعوب الدول النامية عموما، وشعوب وبلدان إفريقيا وأمريكا الوسطى بشكل أخص.

كما أن مساهمة البرلمان المغربي، في تشييد وصيانة الصرح المؤسساتي للتعاون البرلماني بين دول الجنوب، نابع من وعيه بضرورة الحوار التفاعلي من أجل رسم الأهداف والبرامج، وتنزيلها وتتبعها.

ولا يغيب عن علمكم، أن تحقيق التقارب بين الشعوب والاندماج الاقتصادي الذي نسعى للوصول إليه، لا يمكن أن يرى النور دون تقريب وجهات النظر، وتحديد نقاط الالتقاء والاختلاف، وتنسيق المواقف السياسية، وهو ما يجب أن تناقشه أشغال هذه الدورة ومثيلاتها، بهدف تقوية التشريعات والدراسات وتدبير المعارف وتعزيز القدرات والمساهمة في تقديم إجابات حول القضايا الاستراتيجية من طرف البرلمانات.

ومن الثمرات والنتائج الإيجابية لمثل هذه الاجتماعات واللقاءات، تعزيز علاقات الصداقة والتفاهم الثنائية الدائمة بين ممثلي الشعوب وإرساء معالم التعاون المستقبلي المشترك بيننا.

أجدد الترحاب بحضراتكم في المملكة المغربية، وأتمنى لمنتدى الفوبريل كل التوفيق والسداد.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*